محمد بن أحمد الفاسي

381

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

ولم يعلم بخروجه عليه السلام إلا على وآل أبي بكر رضى عنهم . فدخل غارا بثور جبل بأسفل مكة ، فأقام فيه ثلاثا . وقيل : بضعه عشر يوما . فأمر اللّه العنكبوت فنسجت على بابه ، والراة فنبتت ، وحمامتين وحشيتين فعششتا على بابه . قال السهيلي : وحمام الحرم من نسلهما . ثم خرج منه ليلة الاثنين لأربع ليال خلون من ربيع الأول على ناقته الجدعاء . قالت أسماء رضى اللّه عنهما : فمكثنا ثلاث ليال لا ندري أين وجه النبي صلى اللّه عليه وسلم حتى أنشد رجل من الجن شعرا سمعه الناس وما يرونه : جزى اللّه رب الناس خير جزائه * رفيقين حلا خيمتى أم معبد هما نزلا بالبر ثم تروحا * فأفلح من أمسى رفيق محمد ليهن بنى كعب مكان فتاتهم * ومقعدها للمؤمنين بمرصد سلوا أختكم عن شاتها وإنائها * فإنكم إن تسلوا الشاة تشهد دعاها بشاة حائل فتحلبت * له بصريح ضرة الشاة مزبد فغادره رهنا لديها لحالب * يدر لها في مصدر ثم مورد وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم نزل بقديد على أم معبد عاتكة بنت خالد ، فمسح ضرع شاة مجهودة وشرب من لبنها وسقى أصحابه ، واستمرت تلك البركة فيها . ولما مر بها قريش سألوها عنه ووصفوه . فقالت : ما أدرى ما تقولون قد ضافنى حالب الحائل . فقالوا : ذاك الذي نريد . وفي الإكليل قصة أخرى شبيهة بقصة أم معبد . قال الحاكم : فلا أدرى أهي هي أم غيرها ؟ . فلما راحوا من قديد تعرض لهما سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي ، فدعا عليه النبي صلى اللّه عليه وسلم فساخت قوائم فرسه ، فطلب الأمان فأطلق ورد من وراءه . وأقام على رضى اللّه عنه بعد مخرجه صلى اللّه عليه وسلم ثلاثة أيام ، ثم أدركهم بقباء ، وقد نزل صلى اللّه عليه وسلم على كلثوم بن الهدم - وقيل : سعد بن خيثمة - يوم الاثنين سابع ، وقيل : ثامن عشر ربيع . وكان مدة مقامه هناك مع النبي صلى اللّه عليه وسلم ليلة أو ليلتين . وأمر صلى اللّه عليه وسلم بالتاريخ ، فكتب من حين الهجرة . قال ابن الجزار : ويعرف بعام الأول . وقيل : إن عمر رضى اللّه عنه أول من أرخ وجعله من المحرم ، وقيل : يعلى بن أمية : إذ كان باليمن . وقيل : بل أرخ بوفاته صلى اللّه عليه وسلم . وكان نزوله صلى اللّه عليه وسلم بقباء يوم الاثنين لثمان خلون من ربيع الأول وهو الرابع من برماه ،